ابن حزم
230
رسائل ابن حزم الأندلسي
الثاني أربعة أنحاء « 1 » ، وللشكل الثالث ستة أنحاء ، وإنما نعني بذلك الأنحاء الصادقة في الإنتاج أبدا على كل حال ، فالشكل للبرهان كالجنس ، والنحو له كالنوع ، ثم المقدمات المأخوذة كالأشخاص ، وهي غير محصاة عندنا بعدد لأنها تتصرف في كل علم وفي كل مسألة . واعلم أنه إنما سمّي الشكل الأول أولا لأن الشكلين الآخرين يرجعان عند الحقيقة إليه على ما نبين بعد هذا إن شاء اللّه عز وجل . واعلم أنه قد تقدم لك مقدمتان نافيتان فينتجان لك إنتاجا صادقا صحيحا « 2 » فلا تثق بذلك لأنها طريق خوانة غير موثوق بصدقها أبدا ، بل قد تقدمهما صحيحتين فتنتجان لك نتيجة كاذبة ؛ فالخداع من هذا الباب هو نحو ما أقول لك : ليس كل إنسان حجرا ، ولا كلّ حجر حمارا ، النتيجة : فليس كلّ إنسان حمارا ، وهذا حق . والفاضح لكل ما ذكرنا هو نحو ما أقول لك : تقول ليس كل إنسان أسود ولا كل أسود حيّ فهاتان صادقتان ، النتيجة فليس كل إنسان حيّا « 3 » ، وكذلك أيضا لو قلت : فليس بعض الناس حيّا فكلتاهما كذب ، فإياك والاغترار بمقدمتين نافيتين أصلا « 4 » ؛ وإنما « 5 » صدقت القرينة الأولى من قبل حسن نظم المقدمتين لأنك نظمتهما نظما جعلت الذي « 6 » نفيت عن الحجر مما ينتفي « 7 » عن الإنسان جملة . وأنا أريك الآن زيادة بيان في صدق هذا الحكم ، فأعمل لك مقدمتين إحداهما كذب بحت فتنتج لك إنتاجا حقا وهو أن تقول : كل إنسان حجر وكل حجر جوهر ، النتيجة فكل إنسان جوهر . وتقول : ليس كل إنسان كلبا وليس [ 51 و ] كل كلب فرسا ، النتيجة ليس كل إنسان فرسا « 8 » وذلك حق ، فالأولى مقدمة
--> ( 1 ) س : وللثاني ( سقطت بقية العبارة ) . ( 2 ) صحيحا : سقطت من م . ( 3 ) س : حي . ( 4 ) فكلتاهما كذب . . . أصلا : سقط من م . ( 5 ) وإنما : سقطت من س . ( 6 ) س : التي . ( 7 ) س : ينفى . ( 8 ) النتيجة . . . فرسا : سقطت من م .